أمير التقدمي المعصومي

49

نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير

وإنّما قلنا إنّه لو كان بمحضر من أهل التواتر لوجب اشتهاره في الأُمّة ، لأنّ تنصيص الرسول ( عليه السلام ) على إمامة شخص معيّن أمر عظيم ، وكلّ أمر عظيم يقع بمشهد أهل التواتر فإنّه لابدّ وأن ينتشر في أكثر الخلق ، وكلّ خبر هذا شأنه فإنّه لابدّ وأن يحصل العلم لسامعيه ، فهذه دعاوي ثلاثة متى صحّت حصل المطلوب . وإنّما قلنا : إنّ نصّ الرسول ( عليه السلام ) على إمامة شخص معيّن أمر عظيم ، لأنّ أعظم الأشياء عند الإنسان الدين ، وأعظم النّاس الشارعُ ، فإذا استناب الشارع إنساناً على دين أُمّته ودنياهم فلا شك في كون تلك المنزلة أعظمَ المنازل . وإنّما قلنا : إنّ الأمر العظيم بمشهد النّاس لابدّ وأن ينتشر ، لأنّا نعلم بالضرورة أنّ النّاس يوم الجمعة إذا انصرفوا عن المسجد فقد جرت فتن عظيمة ، فإنّه يمتنع أن لا يخبر النّاس بذلك . وإنّما قلنا : إنّ الخبر الذي هذا شأنه يفيد العلم ، لأنّ ذلك ضروري ، وإذا ثبت هذا الأمر لزم من وجود النصّ على علي انتشاره وظهوره فيما بين الخلق كسائر الأمور المتواترة ، فلمّا لم يكن كذلك علم كذبه ( 1 ) . ولاحظت - أيّها القارئ البصير - أنّ تلك الدعاوي الثلاث حاصلة فالمطلوب حاصل ، وسترى أنّ كلّ ما قاله واقع وثابت ، وأنّ الله تعالى أجرى الحقّ على لسانه ولكن لم يشعر به . خطبة الغدير وكتب أهل السنّة المتعمّق إذا تفحّص عن خطبة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الغدير لم يجد لها - الآن ( 2 ) - أثراً في

--> ( 1 ) « نهاية العقول » مبحث الإمامة الورقة 316 ( المسئلة الثامنة ) ، مخطوطة المكتبة الرضوية ( عليه السلام ) ؛ ولنا ردود ونقود على « نهاية العقول » - مباحث إمامته - نسأل الله تعالى إنجازها . ( 2 ) وفي القرون الغابرة - أيضاً - إلاّ ما شذّ من القليل الأقلّ ، واحد أو اثنين .